الشيخ الطبرسي
71
تفسير جوامع الجامع
كاللازم ، لا يكاد يقال : الأناس ، ويشهد لأصله إنسان وإنس ، وسموا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنسون أي : يبصرون كما سمي الجن جنا لاجتنانهم ، و " من " في * ( من يقول ) * موصوفة ، كأنه يقول : * ( ومن الناس ) * ناس يقولون كذا ، كقوله : * ( من المؤمنين رجال ) * ( 1 ) ، هذا إن جعلت اللام للجنس ، وإن جعلتها للعهد فموصولة ، كقوله : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) * ( 2 ) . وفي تكرير الباء أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة ، وفي قوله : * ( وما هم بمؤمنين ) * من التوكيد والمبالغة ما ليس في قولك : وما آمنوا ، لأن فيه إخراج ذواتهم وأنفسهم من أن يكون ( 3 ) طائفة من طوائف المؤمنين ، فقد انطوى تحته نفي ما ادعوه لأنفسهم من الإيمان على القطع . * ( يخدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) * ( 9 ) المعنى : أن هؤلاء المنافقين صنعوا صنع الخادعين حيث تظاهروا بالإيمان وهم كافرون ، وصنع الله معهم صنع الخادع حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده أهل الدرك الأسفل من النار ، وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر الله فيهم ، فإن حقيقة الخدع أن يوهم الرجل صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه . ويجوز أن يريد : * ( يخدعون ) * رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله ، كما يقال : قال الملك كذا ، وإنما القائل وزيره أو ( 4 ) خاصته الذين قولهم قوله * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * لأن ضررها يلحقهم ولا
--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) التوبة : 61 . ( 3 ) كذا في جميع النسخ لكن الظاهر أن الصحيح : يكونوا . ( 4 ) في نسخة زيادة : بعض .